26 أغسطس 2019•تحديث: 26 أغسطس 2019
عثمانية/ مظفّر تشاغلاينار/ الأناضول
مخيمات في قلب الريف التركي، يختبر خلالها الشباب المشاركون تجربة حياة خالية من التكنولوجيا، وبعيدة كل البعد عن ضغوط الهاتف الذكي والانترنيت، في خطوة تهدف لكسر إدمان التكنولوجيا الذي بات من أمراض العصر المستعصية.
ولاية عثمانية الواقعة جنوبي تركيا استضافت، مؤخرا، مخيما شبابيا يتضمن القيام بالأعمال اليومية لحياة الريف، ضمن فعالية تحمل اسم "مخيم الزراعة البيئية والثروة الحيوانية"، بتنظيم من وزارة الزراعة والغابات التركية.
مخيم استمر 6 أيام متواصلة، وضم شباباً من فئات عمرية مختلفة، ممن خاضوا تجربة فريدة من نوعها؛ وهي العيش دون استخدام الهواتف والحواسيب والألواح الذكية.
المشاركون يستهلون يومهم في المخيم بالاستيقاظ باكراً وإطعام الدجاج الموجود في المزرعة القريبة، ومن ثم يجمعون بيضها ويقومون بطهيه لتناوله في وجبة الفطور.
وإلى جانب الفعاليات الرياضية والثقافية في المخيم، يقوم المشاركون فيه أيضاً بالتوجّه إلى الحقول والأراضي المجاورة لتعلّم كيفية زراعة وجمع مختلف أنواع الخضار والفواكه مثل الطماطم، والبطيخ، والذرة والفستق، فضلاً عن مشاركتهم في جمع هذه الثمار.
ومن أبرز الفعاليات التي تضمنها المخيم، تعلّم الشباب بشكل عملي، كيفية صنع العسل وحلب البقرة وصنع مشتقات الحليب المختلفة.
وفي حديث للأناضول، قال عمر طارق أورهون، مشرف "مخيم الزراعة البيئية والثروة الحيوانية"، إن الهدف من إقامة هذه الفعالية هو المساهمة في تأمين اعتياد الأطفال والشباب على الطبيعة وتعزيز علاقاتهم البشرية، من خلال تقليل ارتباطهم بالأجهزة التكنولوجية.
وحول فعاليات المخيم، أوضح "أورهون" أنها تضمنت مشاركة الشباب في الأنشطة الزراعية، وتربية الحيوانات، والنحل والصيد، وتقديم الدروس العملية لهم في هذه المجالات.
ولفت إلى أن المخيم يرمي إلى إبعاد الشباب - ولو قليلاً- عن أوساط المدن وإدمان التكنولوجيا.
وتابع قائلاً: "نستهدف تأمين اكتشاف الشباب للحياة الريفية وتفاصيل الحياة اليومية للقرويين. ولذلك، يعيش المشاركون حياتهم اليومية خلال أيام المخيم بشكل مشابه لحياة القرويين، ويعملون على القيام بالأعمال الريفية."
وأشار إلى أن الشباب أعربوا عن سعادتهم بالقيام بهذه الأنشطة، وأدائهم أعمالهم بأنفسهم ضمن أجواء طبيعية، فضلاً عن إقامتهم علاقات الصداقة بينهم.
من جهته، قال محمد رشيد جليك، وهو أحد الشباب المشاركين في المخيم، إن مشاركته تعتبر الأولى بالنسبة له، مضيفا أنه تعلّم الكثير من أعمال الريف بشكل عملي.
وأعرب الفتى التركي البالغ من العمر 12 عاما، عن سعادته للتعرّف على تفاصيل الحياة الريفية عن قرب، مشيرا أنه حظي بفرصة اكتشاف الكثير من الأمور التي لم يكن يراها ولا يعرفها خلال فترة إقامته في المدينة.
بدوره، قال أحمد فرقان أوزون البالغ من العمر 12 عاماً، إنه حظي بفضل المخيم، بفرصة القيام بالعديد من الأعمال لأول مرة في حياته.
وأعرب عن شكره للقائمين على المخيم، نظراً لاستفادته منه واكتسابه تجارب عملية.
ونظرا لأهمية التجربة، تخطط الوزارة التركية لمواصلة إقامة مثل هذه المخيمات في أوقات لاحقة، عبر استقبال شباب من الولايات والأقضية المجاورة لـ "عثمانية"، فيما بلغ عدد المشاركين بالمخيم الأول 165 شاباً.