Hosni Nedim
31 يوليو 2026•تحديث: 31 يوليو 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- النازح فهد أبو جديان للأناضول: نتمنى أن تتحول التصريحات إلى خطوات عملية على الأرض
- النازح محمد أبو جديان للأناضول: نأمل أن يبدأ تنفيذ إعادة الإعمار سريعا لأن الخيام لم تعد صالحة للحياة
- النازح إسماعيل نوفل للأناضول: الفلسطينيون يرحبون بأي خطوة تؤدي إلى إنهاء الحرب لكنهم يتطلعون إلى توفير ضمانات حقيقية
- النازحة أم محمد وادي للأناضول: الفلسطينيون لم يعودوا يطالبون إلا بحقهم في العيش بأمان بعيدا عن القصف والقتل والنزوح المتكرر
استقبل نازحون فلسطينيون في قطاع غزة إعلان الوسطاء والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق لاستكمال وقف إطلاق النار في القطاع، بفرحة ممزوجة بحذر.
وأعلن كل من "مجلس السلام" وترامب، التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وقال المجلس إن حركة "حماس" وافقت على خريطة طريق مفصلة.
و"مجلس السلام" أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وهي هياكل اعتمدها البيت الأبيض في 16 يناير/ كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى "مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة (حكومة التكنوقراط)" و"قوة الاستقرار الدولية".
وأعرب النازحون، في مقابلات مع مراسل الأناضول، عن أملهم في أن يشكل الإعلان بداية فعلية لإنهاء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لا مجرد تفاهم جديد ينتهي دون تنفيذ، كما حدث في مرات سابقة.
وقال نازحون إنهم يتطلعون إلى نجاح الوسطاء في إلزام إسرائيل بتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، بما يضمن وقف العمليات العسكرية وعودة النازحين إلى مناطقهم وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود وبدء إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وأجمع المتحدثون على أن نجاح أي اتفاق لن يقاس بالإعلانات السياسية، وإنما بمدى انعكاسه على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء مؤقتة بمختلف أنحاء قطاع غزة، بعدما دمرت الإبادة الإسرائيلية منازلهم أو ألحقت بها أضرارا جسيمة، ما أجبرهم على النزوح المتكرر واللجوء إلى مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل نحو 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 174 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
** بارقة أمل
وقال النازح فهد أبو جديان، إن الفلسطينيين في القطاع تلقوا الأنباء "بصدر رحب"، لأنهم يبحثون عن أي بارقة أمل تنهي معاناتهم الممتدة.
وأضاف فهد: "نتمنى أن يكون هذا الإعلان مختلفا عن كل الإعلانات السابقة، وأن تتحول التصريحات إلى خطوات عملية على الأرض، لأن الناس تعبت من الحرب والموت والنزوح والجوع".
وتابع أن الفلسطينيين "ينتظرون دخول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وتحسن الأوضاع المعيشية، وعودة السكان إلى مناطقهم، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء".
وأكد فهد، أن "الألم والمعاناة تفاقما بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة".
من جانبه، قال محمد أبو جديان، وهو نازح من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، إنه "اضطر للنزوح مرات عديدة منذ اندلاع الحرب، ولم يعد يملك منزلا يعود إليه".
وأضاف محمد: "نأمل أن يكون هذا الاتفاق مختلفا عما سبقه، وأن يبدأ تنفيذ إعادة الإعمار سريعا، لأن الخيام لم تعد صالحة للحياة، فهي لا تحمي من حرارة الصيف ولا من برد الشتاء".
وأشار إلى أن الأطفال "كانوا الأكثر تضررا من استمرار الحرب، بسبب فقدان التعليم والاستقرار والحياة الطبيعية".
وتابع محمد، أن الأسر "أصبحت بحاجة إلى مساكن مؤقتة، ثم إلى إعادة إعمار حقيقية تعيد الحياة إلى المدن والبلدات المدمرة".
** ضمانات حقيقية
بدوره، قال النازح إسماعيل نوفل، إن الفلسطينيين يرحبون بأي خطوة تؤدي إلى إنهاء الحرب، لكنهم يتطلعون إلى توفير ضمانات حقيقية تحول دون انهيار أي اتفاق جديد.
وأضاف نوفل: "لقد تعب الشعب الفلسطيني من الحرب، وفقدنا أبناءنا وأقاربنا، ودمرت بيوتنا، ونريد أن نعيش مثل بقية شعوب العالم".
وأوضح أن الفلسطينيين "لا يريدون العودة إلى دوامة الاتفاقات غير المنفذة".
وشدد نوفل، على ضرورة أن "يمارس الوسطاء والمجتمع الدولي ضغوطا حقيقية على إسرائيل لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم استئناف العمليات العسكرية".
وقال إن الأولوية اليوم "تتمثل في وقف القصف، وإعادة فتح المعابر، والسماح بدخول الاحتياجات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية في القطاع".
ولا يختلف حال النازحة أم محمد وادي، عن حال سابقيها، فقالت للأناضول إنها "تتمنى أن يكون الإعلان بداية لمرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار، بعد سنوات من الخوف والنزوح".
وأضافت أم محمد: "نريد وقفا حقيقيا لإطلاق النار، لا وعودا جديدة. تعبنا من المجازر، وتعب أطفالنا من حياة الخيام، ونريد أن تفتح المعابر، ويخرج الجرحى للعلاج، وتبدأ إعادة إعمار غزة".
وأكدت أن الفلسطينيين لم يعودوا يطالبون إلا بحقهم في العيش بأمان، بعيدا عن القصف والقتل والنزوح المتكرر.
وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2803 بتأييد 13 دولة وامتناع روسيا والصين، وأقر خطة ترامب بشأن غزة، وإنشاء "مجلس السلام" وقوة دولية مؤقتة للاستقرار، ودعم لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شؤون القطاع وتنسيق المساعدات والإعمار.
وتتألف خطة ترامب، المعلنة في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، من 20 بندا تنص على وقف الحرب وتبادل المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين وإدخال المساعدات وانسحاب إسرائيلي مرحلي مرتبط بنزع سلاح الفصائل وانتشار قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار.
كما تقضي بإدارة القطاع مؤقتا عبر لجنة فلسطينية من التكنوقراط تحت إشراف "مجلس السلام"، وإعادة إعمار غزة، مع استبعاد حركة "حماس" من الحكم.
وبدأت المرحلة الأولى في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وشملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وتوسيع المساعدات، لكن إسرائيل واصلت القصف وإطلاق النار وقيّدت دخول المساعدات، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين.