بهرام عبد المنعم/ الأناضول
شهدت الساحة السياسية السودانية، أحداثا ساخنة، منذ صباح الأحد، كان محورها الإعلان عن اتفاق بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، في إطار السعي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.
ويتضمن الاتفاق 14 بندا، أبرزها إلغاء قرار إعفاء حمدوك من رئاسة الحكومة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفين بالعمل سويا لاستكمال المسار الديمقراطي، بحسب تقارير محلية.
ويؤكد الاتفاق أن الوثيقة الدستورية لعام 2019 هي المرجعية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة تعديلها بالتوافق، بما يضمن ويحقق مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع، عدا حزب المؤتمر الوطني (المنحل).
وينص الاتفاق كذلك على أن يشرف مجلس السيادة الانتقالي على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية دون تدخل في العمل التنفيذي.
**قوى الحرية والتغيير ترفض شراكة الجيش
وتعليقا على الخطوة، أعلنت "قوى الحرية والتغيير- المجلس المركزي" بالبلاد، في بيان أنها "غير معنية" بالاتفاق المعلن بين البرهان، وحمدوك.
وقال البيان: "إننا في المجلس المركزي القيادي لقوى حرية والتغيير نؤكد على موقفنا الواضح والمعلن مسبقا، لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية للانقلابيين".
**لجان المقاومة ترفض الاتفاق
من جهتها أعلنت "لجان مقاومة" أحياء الخرطوم (شعبية)، رفضها لكل "أشكال المساومة على دم الشهيدات والشهداء" في إشارة للاتفاق المعلن.
وأضافت في بيان: "عهدنا مع الشارع هو عدم العودة للوراء. عهدنا مع الشهداء الذين تبرعوا من أوردتهم من أجل هذا الوطن الكبير بأن لا نساوم على أرواحهم الطاهرة التي حصدت ببنادق قوات الاحتلال".
**رفع الإقامة الجبرية عن حمدوك
وأفاد مصدر عسكري، للأناضول، بأنه تم رفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن حمدوك، وصل إلى مقر إقامته في ضاحية كافوري بمدينة بحري شرقي الخرطوم.
وكان حمدوك تحت الإقامة الجبرية من 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب 6 أيام من احتجازه على خلفية قرارات البرهان في 25 من ذات الشهر والتي حل فيها مجلسي الوزراء والسيادة.
**مظاهرات قبالة القصر الرئاسي
في أعقاب إعلان الاتفاق، فرقت الشرطة السودانية، حشود من المتظاهرين قبل وصولهم إلى القصر الرئاسي بالخرطوم.
وأفاد مراسل الأناضول بأن آلاف المتظاهرين، الذين تجمعوا في ميدان "جاكسون" وسط العاصمة، حاولوا الوصول إلى البوابة الجنوبية للقصر الرئاسي، لكن عناصر الشرطة واجهتم بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع.
وأضاف المراسل أن المتظاهرين في شارع القصر الرئاسي ردوا بقذف عناصر الشرطة بالحجارة.
وانطلقت مظاهرات، في وقت سابق الأحد، بالخرطوم، ومدن أخرى؛ للمطالبة بحكم مدني ديمقراطي واحتجاجا على الإجراءات الأخيرة للبرهان.
وتجمع المئات بميدان "جاكسون"، قبل أن يرتفع عددهم إلى الآلاف؛ استجابة لدعوات من "لجان المقاومة" (المكونة من نشطاء) للخروج في مظاهرات أُطلقت عليها اسم "مليونية 21 نوفمبر"، ورددوا هتافات رافضة لإجراءات البرهان.
وأفاد شهود عيان، لمراسل الأناضول، بأن الآلاف تظاهروا أيضا في مدن "عطبرة" (شمال)، و"ربك" (جنوب) ومدني (وسط)، و"الفاشر" (غرب)، وبورتسودان (شرق)، ورددوا شعارات تدعو لعدم التفاوض مع المكون العسكري.
بدورها، أعلنت لجنة أطباء السودان (غير حكومية)، عن مقتل متظاهر برصاص الجيش خلال احتجاجات، الأحد، في مدينة أم درمان غربي الخرطوم.
**وصول حمدوك للقصر الرئاسي
وأعلن التلفزيون السوداني، وصول حمدوك، إلى القصر الرئاسي، في ظل الحديث عن الاتفاق المذكور.
جاء ذلك بالتزامن مع توجيه وزارة الإعلام دعوات إلى الإعلاميين؛ لحضور توقيع اتفاق سياسي بالقصر الرئاسي بين المكون العسكري ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك في تمام الساعة 12:30 ت. غ، حسب مراسل الأناضول.
وبث التلفزيون السوداني مشاهد من قاعة جرى تجهيزها لتوقيع الاتفاق، وظهر فيها خلفية بعنوان "مراسم توقيع الاتفاق السياسي".
** البرهان يدعو إلى توافق "تام".
وقال البرهان، إن "كل الأطراف تنازلت للوصول" إلى الاتفاق السياسي لإنهاء الأزمة في البلاد، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك "سيظل محل ثقة".
وأوضح في كلمة له بمراسم التوقيع على الاتفاق بالخرطوم، والتي بثها التلفزيون الرسمي، أن "كل الأطراف تنازلت للوصول لهذا الاتفاق من أجل إكمال الفترة الانتقالية بتوافق تام".
**حمدوك يثمن الاتفاق
بدوره قال حمدوك، إن الاتفاق السياسي، الذي جرى توقيعه "يفتح الباب لمعالجة قضايا الانتقال السياسي".
وأضاف في كلمة له بمراسم التوقيع في العاصمة الخرطوم، والتي بثها التلفزيون الرسمي، أن "الاتفاق يساعد على فك الاختناق داخليا وخارجيا واستعادة مسار الانتقال لتحقيق الديمقراطية".
**رفض من قوى محلية
وأعلنت أحزاب سودانية، رفضها لأي اتفاق سياسي بين "المكون العسكري" في مجلس السيادة الانتقالي، ورئيس الوزراء المعزول، حمدوك.
وذكر حزب الأمة القومي (أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم) في بيان: "تم تداول معلومات عن اتفاق سياسي بين المكون العسكري ورئيس الوزراء، عبد الله حمدوك".
وأضاف، "إزاء هذا الوضع، فإن الحزب يؤكد على موقفه المعلن برفض أي اتفاق سياسي لا يخاطب جذور الأزمة التي أنتجها الانقلاب العسكري وتداعياتها من قتل للثوار الذي يستوجب المحاسبة".
بدوره، قال حزب المؤتمر السوداني (ضمن الائتلاف الحاكم)، في بيان، عقب إشارته للأنباء الواردة عن الاتفاق "نعلن عدم مشاركتنا في أي مفاوضات مباشرة أو عبر تمثيل من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، ونؤكد على موقفنا الثابت المعلن سابقا".
من جهتها، قالت هيئة محامي دارفور (مستقلة)، إن "أي مبادرة أو مساومة لتسوية بين أطراف الأمس لتأتي بحمدوك أو غيره وتتجاوز مطالب الشارع لن تأتي بنتائج سوى المزيد من التمسك بالمطالب والحقوق".
وأوضحت في بيان أن "الحل يبدأ بالتأسيس لنظام حكم مدني انتقالي وليس الاتفاق على رئيس ومجلس وزراء مدني".
**"اتفاق الخيانة"
وأعلن تجمع المهنيين السودانيين (قائد الحراك الاحتجاجي) في بيان رفضه "جملة وتفصيلا" لتوقيع الاتفاق السياسي بين البرهان، وحمدوك، ووصفه باتفاق "الخيانة"، و"محاولة باطلة لشرعنة الانقلاب".
**ترحيب أممي وإفريقي
فيما رحبت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان (يونيتامس)، بتوقيع الاتفاق السياسي "للتوصل إلى توافق حول حل الأزمة الدستورية والسياسية التي كانت تهدد استقرار البلاد".
وأضافت في بيان: "إننا نأسف بشدة لفقدان أرواح الكثير من السودانيين خلال الأسابيع الماضية، ونؤكد على الحاجة إلى تحقيقات شفافة ومساءلة لضمان العدالة لأرواح هؤلاء الضحايا، ونتوقع أن يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين في 25 أكتوبر أو بعد ذلك على الفور، كبادرة أولى لتنفيذ هذا الاتفاق".
كذلك، رحبت هيئة "إيغاد" للتنمية (حكومية إفريقية شبه إقليمية ومقرها جيبوتي)، بتوقيع الاتفاق السياسي بين البرهان، وحمدوك، لإنهاء أزمة البلاد.
**استقالة مديرة جامعة
وتقدمت مديرة جامعة الخرطوم (أعرق الجامعات السودانية)، فدوى عبد الرحمن، بحسب بيان أصدرته، باستقالتها رفضا واحتجاجا على توقيع الاتفاق السياسي بين البرهان، وحمدوك.
ومنذ 25 أكتوبر الماضي، يعاني السودان أزمة حادة، حيث أعلن البرهان، حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين وإعفاء الولاة، عقب اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، مقابل احتجاجات مستمرة ترفض هذه الإجراءات باعتبارها "انقلابا عسكريا".
ومقابل اتهامه بتنفيذ انقلاب عسكري، يقول البرهان إن الجيش ملتزم باستكمال عملية الانتقال الديمقراطي، وإنه اتخذ إجراءات 25 أكتوبر لحماية البلاد من "خطر حقيقي"، متهما قوى سياسية بـ"التحريض على الفوضى".
news_share_descriptionsubscription_contact
