Awad Rjoob
10 سبتمبر 2026•تحديث: 10 سبتمبر 2026
رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، إن الشعب الفلسطيني يواجه "تصعيدا خطيرا" من الحكومة الإسرائيلية، وضغوطا تستهدف إضعاف قدرته على الصمود ودفعه نحو الهجرة.
جاء ذلك خلال كلمة في افتتاح الدورة الأولى للمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وقال عباس: "في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، نواجه تصعيدا خطيرا من حكومة إسرائيلية متطرفة".
وأوضح أن التصعيد يتمثل في "التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، ومصادرة الأراضي والمراعي، وهدم المنازل، وإقامة الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال مدننا وقرانا، وتخنق الحياة الاقتصادية والاجتماعية لشعبنا".
وأضاف عباس، أن إسرائيل تحتجز أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية.
واعتبر أن ذلك يأتي "كجزء من سياسة تستهدف إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والصمود، ودفعه نحو الهجرة".
وشدد على أن "هذه الظروف، مهما اشتدت، لن تدفعنا إلى التخلي عن حقوقنا أو مغادرة أرضنا".
وقال عباس، إن اتصالات تجري مع أطراف عدة من أجل الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف الاستيطان والإجراءات الأحادية، واتخاذ خطوات عملية لحماية حل الدولتين.
- مخطط "E1"
وحذر الرئيس الفلسطيني من مخطط "E1" الاستيطاني شرقي القدس، قائلا إنه يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتقويض إمكانية تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة جغرافيا.
ويمتد مشروع "E1" شرقي القدس، ويهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة عبر مصادرة أراض فلسطينية، لبناء نحو 3 آلاف و400 وحدة استيطانية.
كما أدان عباس، الاعتداءات على مقرات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القدس وبلدة قلنديا (وسط الضفة)، وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ومدينة الخليل (جنوبي الضفة).
وأكد ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات، ورفض الإجراءات التي تستهدف تغيير هويتها أو المساس بحرية العبادة فيها.
- غزة
وفي ملف قطاع غزة، قال عباس، إن معاناة الفلسطينيين مستمرة رغم الترحيب بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، والتفاهمات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية.
وأضاف أنه رغم مرور قرابة عام على صدور قرار مجلس الأمن، لم يتحقق التقدم المطلوب نحو وقف دائم لإطلاق النار وبدء التعافي وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن إسرائيل "تواصل اعتداءاتها وتعميق احتلالها، فيما تدخل المساعدات الإنسانية بصعوبة، ويعيش أهلنا ظروفا إنسانية قاسية".
ودعا عباس، إلى التنفيذ "الفوري والكامل" للمرحلة الثانية من خطة ترامب، بما يشمل وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل وتدفق المساعدات دون عوائق وبدء التعافي وإعادة الإعمار وتمكين المؤسسات الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها في القطاع.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطته بشأن غزة قبل أن يتبناها مجلس الأمن، وتتضمن 20 بندا تشمل وقف الحرب، وتبادل المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، وإدخال المساعدات، وانسحابا إسرائيليا مرتبطا بنزع سلاح الفصائل وانتشار قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار.
ورحب الرئيس الفلسطيني "بكل جهد دولي صادق لإنهاء معاناة شعبنا"، لكنه شدد على رفض أي "مساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين".
وقال إنه رغم الأزمة المالية، تواصل السلطة الفلسطينية تحمل مسؤولياتها تجاه سكان غزة، من خلال دفع رواتب الأطباء والمدرسين والموظفين والمتقاعدين وتقديم الخدمات الأساسية.
وأوضح أن مساهمات السلطة الفلسطينية من موازنتها للقطاع بلغت نحو 7 مليارات شيكل (2.31 مليار دولار) خلال العامين الماضيين.
- الإصلاح والانتخابات
وعلى صعيد الإصلاح، أكد عباس، مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الوطني، قائلا إنه "ليس استجابة لضغوط خارجية، بل هو خيار وطني".
وأشار إلى إجراء انتخابات داخلية لحركة "فتح" وانتخابات الهيئات المحلية وعدد من الاتحادات والنقابات، وتحديد 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل موعدا للانتخابات التشريعية، إلى جانب انطلاق عمل اللجان المعنية بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير).
وعلى الصعيد السياسي، شدد عباس، على مواصلة العمل مع التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، مشددا على أن "الدولة الفلسطينية ليست بعيدة المنال، بل حق ثابت".
وتأتي تصريحات الرئيس الفلسطيني في وقت تنفذ فيه إسرائيل عمليات هدم متواصلة في الضفة الغربية، إذ نفذت خلال أغسطس/ آب الماضي 71 عملية هدم، طالت 155 منشأة، بينها 47 مسكنا مأهولا و8 مساكن غير مأهولة و33 منشأة تستخدم كمصادر رزق و61 منشأة زراعية و6 منشآت أخرى، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
بينما تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسط إبادة جماعية ترتكبها بدعم أمريكي منذ 8 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.