إسطنبول/محمد الضاهر/الأناضول
"حيونةُ الإنسانِ"... تراءت أمام أعيننا في تلك الصور التي نشرتها وكالة الأناضول، عن صنوف التعذيب في السجون السورية، لا أدري هل هم بشرٌ مثلنا أولئك الذين أنزلوا بالمعتقلين صنوف العذاب، أم انسلخوا عن آدميتهم.
لا أريد شرح ما فيها، فالصور بالآلاف وكل واحدة منها تحكي قصة عن "حيونة الإنسان"، فالقتل هناك في سجون ومعتقلات النظام السوري، لا يشابه القتل الذي نعرفه، تحت أي نوع من أنواع القتل نستطيع أن نصنف تلك التي تحكيها الصور المسربة من المعتقلات والمستشفيات العسكرية للنظام السوري.
سجين مكبل اليدين والرجلين، تحيط به ثلاثية للموت تفتك به من كل جانب، الجوع والتعذيب والخنق، تلك هي حكاية المعتقلين في سجون النظام السوري، يتركه يتضور جوعًا، حتى إذا ما شارف على الموت، كان سجانه قد أعد عدته ليفرغ ما خبأه من سادية دفينة على جسد المعتقل، ليأتي بعدها دور خنق المعتقل بـ(الحزام المسنن) و تلكم قصة أخرى ترويها الصور، فلا أدري أين وجد السجان ذلك الحزام؟ هل هي معتمدة في مناهج التعذيب بالسجون السورية، أم انتشلها من إحدى سيارات الخردة عن طريق الصدفة، وبعد أن يفارق المعتقل الحياة، لا يتنازل السجان حتى لانتشال الحزام المسنن من رقبة الجثة قبل تصويرها.
ألهذه الدرجة وصل الانحطاط الأخلاقي بالجيش والمخابرات السورية، فحتى القتل والإعدام في العالم له أخلاقيات يستند إليها، ومن ذلك السجان الذي قام بهذا العمل، أهو بشرٌ مثلنا يأكل ويشرب؟ وهل له زوجة وأولاد يبيت عندهم نهاية اليوم.
ترك الإنسان لأخيه الإنسان يموت جوعًا كفيلة بأن يُخرج الأول من صنف البشر، وأرى أنها تدعو العالم الذي شاهد تلك الصور، ولم يحرك ساكنًا تجاهها، أن يخجل من إنسانيته.