22 سبتمبر 2017•تحديث: 22 سبتمبر 2017
برلين / أربيل باساي، أيهان سيمسيك / الأناضول
انتقد غونتر فيرهوغن، المفوض الأوروبي السابق المكلف بشؤون توسيع الاتحاد الأوروبي، القادة السياسيين في ألمانيا لدعوتهم إلى إنهاء المحادثات بشأن عضوية تركيا في الاتحاد، التي تأتي قبيل الانتخابات الاتحادية التي تجرى في ألمانيا الأحد المقبل.
وقال فيرهوغن، وهو ألماني الجنسية، في مقابلة مع الأناضول،: "أعتقد أن كلا من المستشارة آنجيلا ميركل، ومنافسها مارتن شولتز، يدركان أن ألمانيا لا يمكنها أن تدعو ببساطة إلى إنهاء محادثات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي".
وأضاف: "لكي يحدث ذلك، يجب على جميع الأعضاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي أن يدعموا هذه الخطوة. لكن الأمر ليس كذلك".
وتعرضت ميركل التي تقود حزبها "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" للمنافسة في انتخابات يوم الأحد، لضغوط هائلة من جانب منافسيها السياسيين بسبب تشديد حدة لهجتها تجاه تركيا، جراء التوترات السياسية بين برلين وأنقرة.
وكانت ميركل قد وعدت باقتراح تجميد أو إنهاء محادثات عضوية تركيا في الاتحاد خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل.
وفي وقت سابق، دعا منافس ميركل الرئيسي زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولز، أيضا إلى "الوقف الفوري" لمحادثات أنقرة ذات الصلة بعضوية الاتحاد الأوروبي.
كما أعرب فيرهوغن وهو مفوض شؤون توسيع الاتحاد الأوروبي للفترة من 1999 إلى 2004، عن قلقه إزاء الخطاب المناهض لتركيا في الحملة الانتخابية الألمانية.
وقال: "إن هذا له سببان: التدهور الكبير للعلاقات بين ألمانيا وتركيا في العامين الماضيين.. والخوف العميق الذي يساور بعض الألمان من الهجرة الإسلامية".
* "الأولوية الاستراتيجية"
واقترح السياسي الألماني البارز سياسة بديلة، قال إنها يمكن أن تعالج أيضا المخاوف الأوروبية بشأن التطورات الأخيرة في تركيا.
وقال فيرهوغن: "أنصح الحكومة الألمانية المقبلة بوضع سياسة موثوقة وطويلة الأجل تجاه تركيا مع شركائها في الاتحاد الأوروبي".
وأضاف: "يجب على الاتحاد الأوروبي أن يوضح تماما أن عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي هي أولوية استراتيجية للاتحاد وليست شيئا يمكن تنحيته جانبا".
وتوترت العلاقات بين أنقرة وبرلين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي في تركيا، كما انتقد القادة الأتراك الدولة الأوروبية لعدم إظهارها التضامن القوي مع حكومة أنقرة ضد محاولة الانقلاب العسكري.
كما انتقد السياسيون الأتراك ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى التي تغض الطرف عن الجماعات المحظورة والمنظمات الإرهابية المعادية لتركيا خاصة منظمة غولن الإرهابية.
وتتهم السلطات التركية منظمة غولن، وزعيمها المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، بالوقوف وراء محاولة الانقلاب ودعم حملة مستمرة منذ فترة طويلة للسيطرة على أجهزة الدولة، من خلال تسلل أعضائها للمؤسسات التركية، خاصة الجيش والشرطة والقضاء.
ووصلت مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدود عام 2007 بسبب القضية القبرصية، ومعارضة حكومات أوروبية لعضوية أنقرة الكاملة.
وتعترض المستشارة الألمانية وحزبها "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" منذ فترة طويلة على عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد الأوروبي، ولكنها تدعم استمرار مفاوضات الانضمام بأفق مفتوح، الأمر الذي وُعدت به أنقرة قبل وصول حزب ميركل إلى السلطة في ألمانيا عام 2005.
وعلى الرغم من تحرك الحكومة الألمانية مؤخرا لتبني لهجة أكثر صرامة تجاه تركيا، إلا أن النمسا تؤيد حتى الآن محادثات تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي.
وأي قرار لإنهاء المحادثات يتطلب إجماعا بين جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يراه دبلوماسيون "غير محتمل"، حيث إن معظم الدول الأعضاء عارضت مثل تلك الدعوات أوائل العام الجاري، وأصرت على ضرورة الاحتفاظ بحوار مع أنقرة.
ويجوز للاتحاد الأوروبي أن يعلق مؤقتا المفاوضات مع تركيا إذا أيدت أغلب دوله الأعضاء اقتراحا من هذا القبيل، وهو أمر يجب أن تبادر به المفوضية الأوروبية أو ثلث الدول الأعضاء.