Zein Khalil
07 سبتمبر 2026•تحديث: 07 سبتمبر 2026
إسرائيل/ زين خليل/ الأناضول
كشفت لجنة برلمانية إسرائيلية، الاثنين، تراجع عدد الإسرائيليين العائدين إلى البلاد بنسبة 58 بالمئة عام 2025 مقارنة بعام 2009، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو مليون إسرائيلي يعيشون في الخارج.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الهجرة والاستيعاب وشؤون الشتات في الكنيست (البرلمان)، لبحث ظاهرة هجرة الإسرائيليين، وفق الموقع الرسمي للكنيست.
وأظهرت بيانات مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست أن 4483 إسرائيليًا عادوا إلى البلاد عام 2025، مقابل 10903 عام 2009، بانخفاض نسبته 58 بالمئة.
وبين عامي 2005 و2024، بلغ إجمالي عدد العائدين إلى إسرائيل نحو 141 ألف شخص، بمتوسط يقارب 7 آلاف سنويًا، وفق المصدر ذاته.
وتشير تقديرات عرضتها اللجنة إلى وجود نحو مليون إسرائيلي يعيشون خارج البلاد.
من أين يعودون؟
وبحسب تحليل مركز الأبحاث والمعلومات، عاد 45 بالمئة من الإسرائيليين من الولايات المتحدة، و6 بالمئة من المملكة المتحدة، و5 بالمئة من كندا، و4 بالمئة من فرنسا.
كما عاد 3 بالمئة من كل من ألمانيا وروسيا ورومانيا وأوكرانيا، و2 بالمئة من كل من أستراليا وإيطاليا ومولدوفا.
وأظهرت البيانات أن أكثر من 25 بالمئة من العائدين قاصرون، فيما تتراوح أعمار 47 بالمئة منهم بين 28 و60 عامًا.
كما أن نحو 70 بالمئة من الإسرائيليين العائدين إلى البلاد فعلوا ذلك بعد إقامة استمرت 5 سنوات أو أكثر في الخارج.
انتقاد للحكومة
وخلال الاجتماع، اتهم رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب وشؤون الشتات، عضو الكنيست غلعاد كاريف، الحكومة الإسرائيلية بتجاهل سبل تشجيع الإسرائيليين المقيمين في الخارج على العودة.
وقال كاريف: "منذ آخر مناقشة أجريناها حول هذه المسألة، نشرت بيانات إضافية تشير إلى انخفاض في أعداد الإسرائيليين العائدين إلى إسرائيل".
وأضاف أن اللجنة دعت الحكومة إلى وضع خطة خماسية لعودة الإسرائيليين المقيمين في الخارج، مشيرًا إلى وجود خطة مماثلة عام 2010، لكنها لم تُجدد منذ ذلك الحين.
وتابع: "عرضنا مجموعة واسعة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتشجيع عودة الإسرائيليين إلى وطنهم، إلا أن الحكومة اختارت -للأسف- تجاهل توصياتنا"، وفق قوله.
وقال إن الحكومة لم تشكل "طاولة مستديرة لبحث سبل تشجيع عودة الإسرائيليين إلى البلاد".
وأضاف: "لا توجد جهة في دولة إسرائيل تتولى مسؤولية معالجة مسألة الهجرة إلى الخارج"، متهمًا الحكومة برفض تحمل المسؤولية عن القضية.
هجرة الأطباء
وفي مؤشر آخر على ظاهرة الهجرة، قال البروفيسور إيتاي أتير من جامعة تل أبيب خلال الاجتماع: "نلاحظ تزايدًا في أعداد الأطباء الذين يغادرون إسرائيل، وانخفاضًا في أعداد أولئك الذين يختارون العودة إليها".
وأضاف أن كبار الأطباء ذوي الخبرة العالية يشكلون نحو 20 بالمئة من المغادرين، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى تقدم حوافز لاستقطاب الأطباء للعمل لديها.
والأحد، نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية نتائج دراسة لجامعة تل أبيب أفادت بأن ما لا يقل عن 1370 طبيبًا غادروا إسرائيل بين عامي 2023 و2025.
وأظهرت الدراسة أن واحدًا من كل 5 أطباء غادروا إسرائيل خلال الفترة نفسها تجاوز عمره 45 عامًا، في اتجاه وصفته الدراسة بأنه "مقلق".
وسبق أن كشف تقرير لوزارة المالية الإسرائيلية أن نحو 24 بالمئة من الأطباء الاختصاصيين في المستشفيات العامة سيبلغون سن التقاعد خلال السنوات المقبلة، فيما تجاوز نحو 25 بالمئة من الأطباء العاملين بالفعل سن التقاعد ويواصلون العمل بسبب نقص الكوادر.
هجرة متصاعدة
وفي مطلع أغسطس/آب 2026، كشفت دراسة أخرى لجامعة تل أبيب أن 268 ألفًا و509 إسرائيليين غادروا البلاد بين عامي 2023 و2025 لمدة لا تقل عن 3 أشهر، وهو ما وصفته هيئة البث الإسرائيلية بأنه "رقم قياسي".
وأرجعت تقارير إسرائيلية تنامي الهجرة إلى تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة السياسية المرتبطة بخطة الحكومة لإضعاف صلاحيات القضاء.
وفي 9 أغسطس، أظهر استطلاع أجراه معهد "كانتار" لصالح هيئة البث الإسرائيلية أن نحو خُمس الإسرائيليين فكروا في الهجرة خلال العامين الماضيين، فيما قال 12 بالمئة إن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر في قرارهم بالبقاء أو مغادرة البلاد.
كما كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" في 7 أغسطس، نقلًا عن وثيقة داخلية لسلطة الضرائب، أن معدل هجرة الإسرائيليين الميسورين تضاعف بين عامي 2019 و2024.
ووفق الوثيقة، ارتفعت الخسائر الضريبية الناجمة عن هجرتهم من نحو 500 مليون شيكل (166 مليون دولار) سنويًا إلى 1.2 مليار شيكل (400 مليون دولار) سنويًا خلال عامي 2023 و2024.
وتأتي هذه المؤشرات بينما تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
كما تتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، فضلًا عن تواصل التهديدات الإسرائيلية ضد إيران.