محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
يتوقع أن يمثل رحيل رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي تحديًا جديدًا للمفاوضات المتعثرة بين دولتي السودان وجنوب السودان، والتي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ أكثر من عام، ومن المنتظر استئنافها الأسبوع المقبل.
ورغم أن الوسيط المباشر في المفاوضات هو رئيس جنوب إفريقيا السابق ثابو مبيكي، المفوض من الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن، فإن زيناوي يعد الشخصية الأبرز في مسار التفاوض بين البلدين ولعب دورًا كبيرًا في تهدئة المواجهات العسكرية التي اندلعت بين جوبا والخرطوم.
وبرزت أهمية الدور الذي لعبه زيناوي في النزاع بين البلدين عندما وافق السودان وجنوب السودان العام الماضي على نشر قوات إثيوبية تحت مظلة الأمم المتحدة في منطقة أبيي المتنازع عليها بعد رفض الخرطوم نشر قوات دولية من جنسيات أخرى قبلت بها جوبا.
وقال المحلل السياسي حاج حمد محمد خير لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن رحيل زيناوي سيؤثر بشكل كبير في المفاوضات التي جرت برعاية الولايات المتحدة، حيث "يعد زيناوي أهم لاعب بالنسبة لها في منطقة القرن الإفريقي ومحل ثقتها".
وأضاف خير أن "أمريكا كانت تنظر بعين الاعتبار لتحفظات زيناوي على قرارات المحكمة الجنائية بحق الرئيس السوداني عمر البشير".
وأوضح خير أن إثيوبيا تحصل على نحو 4 مليارات دولار سنويًا، "وهو أمر ما كان ليحدث لو لم يكن زيناوي مقبولاً عند الإدارة الأمريكية واللوبي المؤيد لإسرائيل في الوقت نفسه".
وكان زيناوي يتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل.
واعتبر المحلل السياسي السوداني أن رحيل زيناوي "سيفضح التناقض في السياسة الخارجية الأمريكية وسيؤثر على القرار الأمريكي حيال المفاوضات. ولا يوجد شخص يمكنه ملء الفراغ الذي خلفه زيناوي ويستطيع إدارة ذلك التناقض".
وبالإضافة للوساطة ما بين السودان وجنوب السودان، تحتضن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا المفاوضات ما بين السودان والحركة الشعبية بالشمال والتي تحمل السلاح في ولايتين حدوديتين مع جنوب السودان، وحاربت إلى جوار جنوب السودان في حربه ضد الشمال.
وإحدى هاتين الولايتين ولاية النيل الأزرق المتاخمة لدولة إثيوبيا التي لجأ إليها العديد من المواطنين عندما تفجرت الأوضاع بالولاية في سبتمبر/ أيلول 2011 وهي من أهم أسباب اهتمام إثيوبيا بالملف السوداني.
تجدر الإشارة إلى أن الجولة القادمة من المفاوضات بين السودان وجنوب السودان كان محددًا لها السادس والعشرون من أغسطس/ آب الحالي، ولكن لم يصدر حتى الآن أي تصريح بشأن تأجيل الجولة أو موقف الوساطة الإثيوبية بعد رحيل زيناوي.