كيتو (الإكوادور)/ سوزانا نوغيرا/ الأناضول
أعربت جماعة "جيش التحرير الوطني" الكولومبية المتمردة عن رغبتها في إنهاء "الصراع المسلح"، و"العنف السياسي"، وإرساء دعائم اتفاق سلام مع الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في أغسطس/آب 2018.
وفي مقابلة مع الأناضول بالعاصمة الإكوادورية كيتو، التي شهدت محادثات السلام بين الجانبين، قال كبير مفاوضي "جيش التحرير الوطني"، "إسرائيل راميريز بينيدا" إنه "في هذه اللحظة التاريخية تطالب العديد من شرائح المجتمع المدني بحل سياسي للنزاع، وفي هذا الإطار فإننا نستمع فقط إلى الشعب".
واعتبر أن الفرصة لم تفت للمشاركة في عملية السلام إلى جانب حركة "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك).
وأضاف بينيدا، الذي يشتهر بالاسم المستعار "بابلو بلتران"،: "لم نفقد فرصة السلام، نحن هنا (في كيتو) نحاول التوصل إلى اتفاق".
وزاد: "نحن بالفعل نمارس السياسة بالعديد من مناطق كولومبيا ونزاول نشاطَا اجتماعيا، وعندما نقول إننا نتطلع إلى حل سياسي نعني أننا نريد التأثير على الظروف التي أوجدت الصراع المسلح في المقام الأول وإنهاء العنف في العمل السياسي".
ومضى قائلًا: "أرسلوا إلينا.. لإبرام اتفاق ثنائي لوقف إطلاق النار والتطلع إلى اتفاق نهائي قائم على الحوار، جميع آليات الحكومة العسكرية لم تتوقف خلال التفاوض معنا، بل مستمرة".
وتابع موضحًا: "قيادة جيش التحرير الوطني موجودة في كولومبيا، وأنا هنا للقيام بدور سياسي دبلوماسي. أتواصل مع القيادة المركزية كل يوم. وقد تم الوفاء بكل ما تم الاتفاق عليه".
وأردف: "لقد اتفقنا على 6 بروتوكولات أمنية حول شوكو (شمال شرق)، وقد تم الالتزام بها جميعا، وما حدث في الآونة الأخيرة عندما تم انتهاكها كان خطأ الحكومة لأنها كشفت التنسيقات التي لم يتم الكشف عنها. سألنا لماذا حدث ذلك ولم نحصل على رد".
واستدرك: لقد سأمنا من القول إننا مستعدون لوقف جميع العناصر المشاركة في حرب العصابات ضمن مطالب وقف إطلاق النار على الصعيد الثنائي.
ووصف من يقولون إن "جيش التحرير الوطني" لا يريد وقف الأعمال القتالية، بأنهم "لم يسمعوا بالشكل الصحيح أو أنهم ليس لديهم الرغبة في السلام".
وارتأى أنه لن يكون من العدل أن يأتي بابا الفاتيكان فرانسيس (الأربعاء لتعزيز السلام) ولا يوجد وقف إطلاق نار ثنائي، سيكون الأمر سيئا للغاية ودليلًا على استعداد ضئيل جدًا.
وألمح بلتران إلى أنه إذا كان هناك شيء يميز "جيش التحرير الوطني"، فهو الحوار بين الماركسيين والمسيحيين الثوريين، مضيفا: "لدينا أسس أخلاقية مستمدة من اللاهوت المسيحي. فنحن نتعاطف مع آلام الآخرين. وهذا هو السبب في أن وقف إطلاق النار يجب أن يركز أساسًا على إغاثة السكان المدنيين".
وردًا على سؤال بشأن الدروس المستفادة من خوض 5 عمليات سلام فاشلة، أجاب: "في الأوقات السابقة كانت لدينا مشكلة مع شريك التفاوض. لقد توصلنا إلى بعض الاستنتاجات مع حكومة رئيس واحد، ثم جاء آخر، وأوقفنا كل التقدم".
وأوضح أن "الحكومة مقسمة: فهناك اتجاه من الائتلاف الرئاسي الذي يتفق مع هذه العملية، وجزء من ائتلاف الرئيس الذي لا يتفق، والمعارضة التي تهاجم العملية".
وأبدى اعتراضه على هيكل تنفيذ اتفاق السلام بين الحكومة و"فارك"، قائلا: إنه يتعين على الأخيرة أن تفي بالتزاماتها على الفور، ولكن تنفيذ الحكومة لالتزاماتها يحمل صفة المستقبل. نحن نريد أن يمتثل كلا الطرفين على قدم المساواة.
ووقع مفاوضو "فارك" اتفاق سلام مع الحكومة الكولومبية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لوضع نهاية للصراع المسلح الذي اندلع في البلاد عام 1950.
وبشأن التفكير في تطبيق نظام عدالة انتقالية على غرار ما تم الاتفاق عليه مع "فارك"، أشار إلى أنهم يعتزمون أن يطلبوا من الضحايا أن يعبروا عن الكيفية التي يمكن بها رد حقوقهم.
ورأى بلتران أن التعويضات المالية ليست هي العامل الأساسي للعدالة والتعويض، وإنما الاعتراف بالمسؤوليات، وطلب العفو، والتوبة عن الأخطاء، وضمان عدم حدوثها أبدا، والمال يمكن أن يكون جزءا لكنه لن يكون حلا للحقوق الأساسية.
ولفت إلى أن العلاقة مع "فارك" في الساحة السياسية، حتى الآن هي علاقة أخوية، حيث كانوا رفقاء نضال لفترة طويلة، يكافحون من أجل "تغيير كولومبيا بطريقة كبيرة، لكن ليس ظاهريًا".
وبين أنه بدون تنفيذ استراتيجية إشراك المواطنين التي تم اقتراحها كأول بند على جدول أعمال المفاوضات لا يوجد نصف جدول أعمال حتى، لأن 3 من البنود الستة تتضمن هذا العامل.
ونوّه إلى أن "الحكومة تخشى من المشاركة المدنية الحقيقية. فهم دائما يقولون القليل من الناس وليس الكثير من الوقت".
ولدى سؤاله حول الراية السياسية التي ستلتف حولها حركته، أجاب: "إذا كان علينا أن نشكل حزبًا فغدا سيكون التغيير، لأن السلام يعني التغيير.. كما يجب علينا فصل السياسة عن العنف. نحن لن نبحث عن السلطة من خلال الأسلحة ولكن الأشخاص الذين يمسكون بزمام السلطة ينبغي عليهم عدم حمايتها بالسلاح".
ونوه إلى أنهم قرروا التفاوض في الإكوادور، لأن هناك سياسة للدولة تدعم السلام، فقد كان هناك حتى تغيير للرئيس ولم يؤثر ذلك على محادثات السلام.
ووفقا لبلتران فإن لديهم فكرتين لحماية عملية السلام من الاستقطاب السياسي الذي سيأتي مع الانتخابات الرئاسية: الأولى هي تحقيق تقدم قدر الإمكان حتى أغسطس/آب 2018، حتى تحترم أي حكومة مقبلة الاتفاق المشترك بين الطرفين.
أما الفكرة الثانية، فهي تحقيق انخراط جماعي في المجتمع حتى يكونوا جزءًا من العملية ومن ثم الضغط على السياسيين للالتزام بالتنفيذ.
واتهم الحكومة بـ"التقاعس" عن محاسبة قتلة قادة المجتمعات المحلية ورصد التهديدات الحياتية التي يتعرضون لها.
وطالب السلطات بالرد على المعلومات، التي تعطى لها وتقديم تقارير أيضا إلى القيادات العليا وإلى المجتمع المحلي، مشيرا إلى أن مكاتب السلطات تمتلئ بتقارير عن هذا العنف، ولكن هناك القليل جدا من الإجراءات.
وختم بالإشارة إلى أنه، بعد انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات، يتوقع الكولومبيون الإعلان عن وقف ثنائي لإطلاق النار، ومعرفة كيف ستعمل المشاركة المدنية.
ورجح أن تكون هناك أيضا مبادرات لإزالة الألغام ستبدأ في أنحاء مختلفة من البلاد، مشددا أنهم سيحاولون التقدم بأسرع وقت ممكن لإرساء دعائم اتفاق قبل أغسطس/آب 2018.
وأعلن الرئيس الكولومبي، خوان مانويل سانتوس، الإثنين، أن حكومة بلاده، ومتمردي جماعة "جيش التحرير الوطني"، سيوقعان اتفاقًا ثنائيًا لوقف إطلاق النار، للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا.
وأشار سانتوس إلى أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ مطلع أكتوبر/تشرين أول المقبل، ويستمر حتى 21 يناير/كانون الثاني من عام 2018.
وبموجب الاتفاق، وافقت جماعة "جيش التحرير الوطني" على وقف عمليات الاختطاف والابتزاز والهجمات على المدنيين أو على البنية التحتية للبلاد، وستقوم الحكومة في المقابل بتحسين ظروف السجن لأعضاء الجماعة المسجونين.
ويُعتقد أن "جيش التحرير الوطني" لديه نحو 1500 مقاتل نشط، حسب تقارير استخباراتية نشرتها وسائل إعلام كولومبية.
وفي 16 مايو/أيار الماضي، بدأت الحكومة الكولومبية، الجولة الثانية من مفاوضات السلام مع متمردي "جيش التحرير الوطني"، في العاصمة الإكوادورية كيتو، بعد انتهاء الجولة الأولى في 6 أبريل/ نيسان الماضي.
وتسير عملية السلام بين الحكومة الكولومبية، والمتمردين، تحت رقابة وضمانة الإكوادور، وتشيلي، وكوبا، وفنزويلا، والنرويج، والبرازيل.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2016، أعلن "جيش التحرير الوطني"، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استعداده للتفاوض مع الحكومة.
news_share_descriptionsubscription_contact
