Naim Berjawi
20 مايو 2026•تحديث: 20 مايو 2026
نعيم برجاوي / الأناضول
لم تكن عائلة لبنانية في بلدة دير قانون النهر جنوبي البلاد تتوقع أن يتحول تمسكها بمنزلها وأرضها إلى مأساة دامية، بعدما قُتل 11 فرداً منها في غارة إسرائيلية استهدفت المبنى الذي كانوا يقيمون فيه مساء الثلاثاء.
وفي البلدة الواقعة بقضاء صور، بدت آثار الدمار واضحة على مبنى سكني من طابقين، بعد استهدافه، فيما انشغل عناصر الإسعاف والأهالي بمحاولة انتشال الضحايا من تحت الركام.
وقال رئيس بلدية دير قانون النهر، علي قصير، لوكالة الأناضول، إن غارة إسرائيلية استهدفت مساء الثلاثاء مبنى سكنياً من طابقين في البلدة، وكانت تتواجد فيه عائلة.
وأضاف أن "حصيلة المجزرة بلغت 13 قتيلاً وجريحين، أحدهما فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة"، معتبراً أن ذلك "يعكس أهداف آلة القتل الإسرائيلية"، على حد تعبيره.
وأوضح أن فرق الإنقاذ تواصل عملها بحثاً عن مفقودين تحت الأنقاض، مشيراً إلى أن ثلاث جثث لا تزال عالقة تحت الركام.

أما حسن الحريري (60 عاماً)، وهو أحد سكان البلدة والناجين من الغارة، فاستعاد بصوت متعب لحظات القصف التي هزت المنطقة مساء الثلاثاء.
وقال إن المنزل المستهدف "لا يحوي أي مظاهر عسكرية"، مضيفاً أن العائلة "كانت متجذرة في هذه الأرض أبا عن جد، ورفضت مغادرة بلدتها رغم المخاطر".
وتابع: "تمسكوا ببيوتهم وأرضهم، لكنهم دفعوا ثمن بقائهم فيها".

ووفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثة قتيل سوري من تحت الأنقاض في موقع الغارة.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت مساء الثلاثاء أن الغارة الإسرائيلية على البلدة أسفرت، في حصيلة أولية، عن مقتل 10 أشخاص بينهم 3 أطفال و3 نساء، إضافة إلى إصابة 3 آخرين بينهم طفلة، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقاً.
وخلال تفقده موقع الغارة، قال النائب اللبناني عن كتلة "حركة أمل" علي خريس إن ما يجري "جرائم بحق الإنسانية والطفولة"، مؤكداً أن "العدو لا يعير أي أهمية للمواثيق والأعراف الدولية".
وأضاف أن ما يحدث "يجب أن يكون موضع مساءلة من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي".
وبين ركام المبنى، بقيت صور الضحايا وأحاديث الجيران شاهدة على مأساة عائلة اختارت البقاء في أرضها، قبل أن تنتهي حياتها تحت أنقاض منزلها.
ويأتي القصف الإسرائيلي للمبنى ضمن خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 أبريل/نيسان، والذي جرى تمديده حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار 2026 هجوماً موسعاً على لبنان، أسفر عن مقتل 3042 شخصاً وإصابة 9301، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافات تصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية المحاذية للحدود.
