حمزة تكين
تصوير: بلال جاويش
بيروت ـ الأناضول
عند الساعة السابعة من صباح كل يوم (4 تغ) يستيقظ "محمد علي" العامل في قسم الكهرباء في باخرة الكهرباء التركية "فاطمة غول سلطان" الراسية في مرفأ الزوق شمالي العاصمة اللبنانية بيروت.
مراسل وكالة الأناضول للأنباء أمضى يوما كاملا مع طاقم الباخرة، الذي يعمل على مدار الساعة كخلية نحل لا تهدأ أبدا.
محمد وزملائه في فريق العمل يستيقظون عند الساعة السابعة من صباح كل يوم، يتحضرون لبدأ أعمالهم، يبدلون ملابسهم ويلبسون الملابس الخاصة بالعمل، ثم يتوجهون للمطعم الخاص على متن الباخرة لتناول طعام الفطور سويا في جو من الألفة والأخوة والمحبة كالجو الأسري.
ينتقل بعدها الجميع لبدء أعمالهم المعتادة، عند الساعة الثامنة صباحا (5 تغ)، المتخصصون بالكهرباء يتوجهون لقسم الكهرباء في الباخرة، والمتخصصون بالميكانيكا يتولون أعمالهم، وعمال الصيانة في مكان الصيانة المخصص لصيانة المولدات وأدوات الباخرة بشكل يومي.
عند الساعة الثانية عشر ظهرا (9 تغ)، بعد أربع ساعات من العمل يأخذ "محمد علي" العامل التركي وزملائه قسطا من الراحة يتخلله تناول طعام الغداء في مطعم الباخرة، بعد أن يكون فريق الطباخين المتخصصين (المؤلف من طباخين أتراك مهرة) قد أنهى إعداد المائدة بحيث يجد العامل كل ما قد يشتهيه من طعام ومقبلات.
بعد ساعة من الراحة وتناول الطعام، يعود محمد وزملائه عند الساعة الواحدة ظهرا (10 تغ) لمزاولة أعمالهم، حتى الساعة الخامسة عصرا (14 تغ).
ينهي محمد وزملائه دوام عملهم، ويسلمون مهام الأعمال لفريق آخر من عمال الباخرة، يبدأ عملهم عند الساعة الخامسة عصرا وينتهي عند الساعة الثانية عشر منتصف الليل، حيث يستلم الفريق الثالث الأعمال من منتصف الليل وحتى الساعة الثامنة صباحا.
ويتألف طاقم الباخرة "فاطمة غول سلطان" من 69 عامل ومهندس واختصاصي تركي، إضافة لعاملين لبنانيين اثنين .
وبعد أن ينهي محمد علي وزملائه العمل يغتسلون ويبدلون ملابسهم ويأخذون قسطا من الراحة في الغرف المخصصة في الطابق العلوي من الباخرة .
أما مساء فيتوزع هذا الفريق، على صالة الألعاب الرياضية لممارسة الرياضة، ومنهم من يفضل جلسة مع الأصدقاء في صالون الباخرة يتحدثون خلالها عن حياتهم ويتبادلون القصص والاخبار عن تركيا وذويهم هناك .
ولا ينسى الجميع التواصل المستمر والدائم مع الأهل والأحباب والأصدقاء في تركيا، حيث يعتمد محمد علي وباقي طاقم الباخرة على وسائل عديدة للتواصل مع ذويهم من هواتف ومواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت .
وهنا يؤكد "محمد علي" أثناء مرافقة مراسل الأناضول له في الباخرة أن "كل أفراد طاقم الباخرة التركية يشعرون بالسعادة والفرح والراحة خلال عملهم على متن الباخرة"، معربا عن "سروره الشخصي لأنه يخدم في هذه الباخرة التي تساعد في تأمين جزء مهم من احتياجات الطاقة الكهربائية لبلد عزيز وصديق لتركيا كلبنان" .
وبعد السهرة مع أصدقاء وزملاء العمل يخلد فريق العمل الصباحي الى النوم في غرفهم استعدادا ليوم جديد من العمل على متن "فاطمة غول سلطان" .
ويقول "محمد علي" إن "إدارة الباخرة تعطي إجازات دورية كل شهرين للعمال ليذهبوا الى أهلهم وذويهم في تركيا بين عشرة وخمسة عشر يوما".
وكانت باخرة الطاقة الكهربائية قد رست في القاعدة المخصصة لها في معمل الزوق يوم 26 فبراير/ شباط الماضي وبدأت العمل فعليا لتوليد الكهرباء مطلع الشهر الجاري.
وتعد باخرة "فاطمة غول سلطان" السادسة في الأسطول المتنامي لشركة "كارادنيز" التركية، وهي منتج مبتكر نظرًا لتصميمها الحديث ودقة هندستها.
ويبلغ طول الباخرة 132 مترًا، وعرضها 42 مترًا، وعلى متنها 11 مولدًا كهربائيًّا و4 محولات للجهد العالي.
ووفقًا لاتفاقية موقعة مع الحكومة اللبنانية في 13 يوليو/ تموز 2012، ستمكث الباخرة في بيروت لمدة ثلاث سنوات.